أبي منصور الماتريدي

244

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ . فقد ذكرنا فيما تقدم أن قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ ، إنما يفتتح به لأعجوبة ، كقوله : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ [ الفرقان : 45 ] ، وقوله : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ [ الفيل : 1 ] . وفيه إباحة التكلم في الكلام والمناظرة فيه والحجاج بقوله : حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ ورد على من يمنع التكلم فيه وهو كذلك ؛ لأنا أمرنا بدعاء الكفرة جميعا إلى وحدانية اللّه تعالى ، والإقرار له بذلك ، والمعرفة له أنه كذلك ، وكذلك الأنبياء بأجمعهم أمروا وندبوا إلى دعاء الكفرة إلى شهادة أن « لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له » ، فإن دعوناهم إلى ذلك لا بد من أن يطلبوا منا الدليل على ذلك ، والبيان عليه ، والوصف له كما هو له ، والتقرير عندهم أنه كذا ، فلا يكون ذلك إلا بعد المناظرة والحجاج فيه ؛ لذلك قلنا : أن لا بأس بالتكلم والمناظرة فيه . وفيه دلالة على إباحة المحاجة في التوحيد . وفيه الإذن بالنظر في النظر ؛ لأنه حاجه لينظر . واللّه أعلم . وقوله : أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ . قال أهل الاعتزال في قوله تعالى : أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ : هو إبراهيم ، عليه السلام ، لا ذلك الكافر ؛ لقوله تعالى : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [ البقرة : 124 ] ، أخبر أن عهده لا يناله الظالم ، والملك عهد . لكنه غلط عندنا لوجوه : أحدها : أن إبراهيم ، صلوات اللّه عليه وسلامه ، ما عرف بالملك . والثاني : أن الآية ذكرت في محاجة ذلك الكافر إبراهيم ، ولو كان غير ملك ، وكان إبراهيم ، عليه السلام ، هو الملك ، لم يقدر المحاجة مع إبراهيم ، عليه السلام إذ لا